عبد الغني ايرواني زاده / جمال طالبي
189
دراسات في الهجاء السياسي عند شعراء الشيعة ( دعبل الخزاعي ، السيد الحميري ، ديك الجن )
ذلك اليوم الذي اغتُصِبَ حقُّ الإمام علي ( ع ) في الخلافة ، وكان الإمام يرى نفسه صاحب الخلافة الحقيقي ، فتأصلت جذور ذلك في نفس الشاعر حتى استحالت إلى عقيدة راسخة بحيث قضى عمره في الدفاع عن حقّهم ولقى في هذا الطريق مصائب وآلاماً كثيرة تدلّ على صدقه وإخلاصه . أثّرت نشأته في مدينة الكوفة تأثيراً عظيماً في عقيدته ، لأنّها مدينة شيعيّة كان يسمع فيها فضائل الإمام علىّ ( ع ) وأهل بيته . وإذا شئنا أن نتبيّن مقدار صدق عقيدته في آل البيت ، فعلينا أن نقرأ شعره الذي هجا به الخلفاء العباسيين ، فهو أصدق شاهد على تشيعه . ولقد شهد له أبو الفرج الأصفهاني بصدق تشيعه فقال : « كان دعبل بن علي من الشيعة المشهورين بالميل إلى عليّ » . « 1 » لقد حبّب إليه الدّفاع عن آل البيت عليهم السلام أن يستجيب لنداء الضّمير وصوت العقيدة ، فأغمض عينيه عن صلات الرشيد وجوائز المأمون وولاية أسوان من قبل المطّلب الخزاعي ، فكان صورة متمردة للوضع السياسي الفاسد في عصره . والذي نريد إثباته هنا هو أنّه لم يتغيّر عن مبدئه ولم ينحرف عن مذهبه رغم المخاطر التي واجهته ، بل شقّ طريقه بجرأةٍ إلى تحقيق كفاحه ضدّ السلطة الحاكمة ، لأنّه من قبيلة خزاعة التي عرفت بالولاء التامّ لآل البيت إذ تحالفت مع الرسول الأعظم ( ص ) في بداية دعوته ويؤيّده ما قاله معاوية بن أبي سفيان من أنّ « خزاعة لو أمكن لنسائها مُحاربتنا لَحارَبَتْنا » . « 2 » ولا ندري لماذا اتّهمه أبو العلاء المعري بالتملّق ، وتشكك في عقيدته حيث يقول : « وما يلحقني الشك في أنّ دعبل بن علي لم يكن له دين ، وكلّ ما في الأمر أنّه تظاهر في التشيّع وتملّق لآل البيت وإنّما كان غرضه التكسّب » . « 3 »
--> ( 1 ) - أبو الفرج الأصفهاني ، الأغاني ، ج - 20 ص 132 . ( 2 ) - النويري ، شهاب الدين أحمد بن عبد الوهاب . نهاية الأرب في فنون الأدب ، المؤسسة المصرية العامّة للتأليف والترجمة والنشر ، د . ت ، ج - 16 ص 24 . ( 3 ) - المعري ، أبو العلاء . رسالة الغفران ، الطبعة 6 ، تحقيق : الدكتورة عائشة عبد الرحمن ، دار المعارف ، 1977 م ، ص 207 .